الجاحظ

188

البخلاء

وكان أبو سعيد ينهى خادمه أن تخرج الكساحة من الدار . وأمرها أن تجمعها من دون السكان ، وتلقيها على كساحتهم « 1 » . فإذا كان في الحين بعد الحين جلس وجاءت الخادم معها زبّيل « 2 » ، فعزلت بين يديه من الكساحة زبّيلا ، ثم فتّشت واحدا واحدا ، فإن أصاب قطع دراهم وصرة فيها نفقة والدينار أو قطعة حلى ، فسبيل ذلك معروف . وأما ما وجد فيه من الصوف ، فكان وجهه أن يباع إذا اجتمع من أصحاب البراذ . « 3 » وكذلك قطع الأكسية ، وما كان من خرق الثياب ، فمن أصحاب الصينيّات والصلاحيات وما كان من قشور الرمان ، فمن الصبّاغين والدبّاغين . وما كان من القوارير ، فمن أصحاب الزّجاج . وما كان من نوى التمر ، فمن أصحاب الخشوف « 4 » ، وما كان من نوى الخوخ ، فمن أصحاب الغرس ، وما كان من المسامير وقطع الحديد ، فللحدّادين . وما كان من القراطيس ، فللطراز « 5 » وما كان الصحف فلرؤوس الجرار . وما كان من قطع الخشب ، فللأكافين « 6 » . وما كان من قطع العظام ، فللوقود ، وما كان من قطع الخرق ، فللتنانير « 7 » الجدد : وما كان من اشكنج « 8 » فهو مجموع للبناء ، ثم يحرّك ويثار ويخلَّل ، حتى يجتمع

--> « 1 » على كساحتهم : على الكساحة التي في دار أبي سعيد . « 2 » زبّيل : قفة . « 3 » البراذع : كساء يلقى على ظهر الدابة . « 4 » الخشوف والخشاف : الزبيب المنقوع بالماء . والحشوف « بالحاء » الواحد حشف ، معناه التمر ، ولعله أراده . « 5 » القراطيس : الصحيفة التي يكتب فيها . مفردها قرطاس الطراز : الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجديدة . « 6 » الأكافين : الذين يصنعون كساء الحمار . الواحد اكاف . « 7 » التنانير : الواحد تنور : ما يخبز فيه وتستعمل الخرق لمسح التنور . « 8 » اشكنج : لفظه غير عربية . ومعناها قطع الحجارة الصغيرة والحصى .